محمد بن علي الشوكاني

805

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

التصنيف صحيح العقيدة سريع القراءة جميل الهيئة كثير التواضع طيّب المجالسة خفيف الروح ظريف اللسان له الشعر الرائق والنثر الفائق . وكان محبا لطلبة الحديث ولم يخلّف في مجموعه مثله . وقال ابن [ 351 ] فضل اللّه : كان أحد أعلام الحفّاظ وإمام أهل البلاغة الواقفين بعكاظ ، بحر مكثار ، وخبير في نقل الآثار ، انتهى . وله تصانيف منها ( السيرة النبوية ) المشهورة التي انتفع بها الناس من أهل عصره فمن بعدهم وشرع بشرح التّرمذيّ ، كتب منه مجلدا إلى أوائل الصلاة وقفت عليه بخطّه الحسن ، ولعل تلك النسخة التي وقفت عليها هي المسوّدة فإنها كثيرة الضرب والتصحيح ، وهو متمتع في جميع ما تكلم عليه من فن الحديث وغيره مع التزامه لإخراج الأحاديث التي يشير إليها الترمذيّ بقوله وفي الباب عن فلان وفلان . . . إلخ . ولما وقفت على الجزء [ الذي ] « 1 » من شرح الترمذيّ الذي يلي هذا الجزء للزين العراقي بهرني ذلك ورأيته فوق ما شرحه صاحب الترجمة بدرجات وله ( بشرى الكئيب [ بذكر ] « 2 » الحبيب ) قصائد نبوية وشرحها في مجلد وله ( منح المدح والمقامات العلية في الكرامات الجلية ) وولي التدريس بمدارس وكان محبّبا إلى الناس مقبولا عندهم يعظّمه كلّ أحد لا سيما أمراء مصر وأرباب رياستها . قال الصفديّ : وأقمت عنده بالظاهرية قريبا من سنتين فكنت أراه يصلي كلّ صلاة مرات كثيرة فسألته عن ذلك فقال خطر لي أن أصلي كلّ صلاة مرتين ففعلت ثم ثلاثا ففعلت وسهل عليّ ثم أربعا ففعلت قال وأشكّ هل قال خمسا ، انتهى . وهذا وإن كان فيه الاستكثار من الصلاة التي هي خير موضوع [ وأجمل ] « 3 » مرفوع لكن الأولى أن يتعوّد التنقّل بعد الفرائض على غير صفة الفريضة فإن حديث النهي عن أن تصلّى صلاة في يوم مرتين ربما كان شاملا لمثل صورة صلاة صاحب الترجمة ، ولعله يجعله خاصا بتكرير الفريضة بنية [ 127 أ ] الافتراض . ومن نظمه :

--> ( 1 ) زيادة من [ ب ] . ( 2 ) في [ ب ] بذكرى . ( 3 ) في [ ب ] وأجر .